محمد سليم الجندي

163

تاريخ معرة النعمان

الأسر المشهورة في المعرة في القديم والحديث في المعرة كثير من الأسر العريقة في الشرف ، المشهورة في التاريخ في القديم والحديث ، وقد انقرض بعضها من المعرة ، إما بسبب هجرة جهلت بسببها نسبتهم ، واما بسبب ظهور فرع من أسرة نسب اليه بنوه ، ونسبت نسبته إلى قبيلته أو أسرته ، واما بغير ذلك من الأسباب التي تمحى بها النسبة أو تبدل . وهناك فريق من المتقدمين والمتأخرين ادّعى لغير أبيه ، وأدخل نفسه في عداد أسرة ليس منها ، وقد كثر هذا في المتأخرين في أخريات عهد الدولة العثمانية ، حين كانت تستثني الشرفاء من الخدمة في الجندية ، ومن بعض التكاليف التي كانت ترهق بها الرعية ، وازداد هذا حين ظهر أبو الهدى ، وادعى انه ينتسب إلى الصياد ، فالرفاعي ، فكثر الانتساب إلى آل البيت النبوي ، لأن الشريف في ذلك العهد قد يستثنى مما ذكرنا ، وقد ينال عطاء مرتبا في كل شهر ، وقد ينال رتبة ، أو وساما ، أو منصبا في الحكومة ، أو ما شاكل ذلك ، من المنافع ، وقد كان السلطان عبد الحميد الثاني يوافق على ذلك كثيرا ، حتى كاد معظم أهل المعرة وضاحيتها ، يكونون من الاشراف ، وتفشى هذا الداء في غير المعرة من البلدان الشامية ، والعراقية ، والمصرية وغيرها . فلما خلع عبد الحميد ، ومات أبو الهدى ، ماتت هذه الدولة ، دولة الاكتساب بالانتساب ، وكسدت تلك البضاعة ، وقد افضى توقع هذه المنافع إلى أن ادعى الشرف في النسب من لا صلة له به ، وحرمها كثير ممن اشتهروا بالنسبة إلى آل البيت ، منذ أجيال ، لأنهم لم يبذلوا ماء وجوههم في طلبها من طريق أبي الهدى ، أو غيره .